فوزي آل سيف

116

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

طليعتهم الإمام الحسين عليه السلام وابن عباس وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر، وبعد أن اجتمعوا أخذ يتحدث عن يزيد، وعن نفعه للأمة، وأنه نظر إلى هذه الأمة، وقد كبر سنه، فرأى أنه لا بد أن يولي عليها أحداً، فلا يصح أن تترك هذه الأمة بلا وال، وأنه وجد يزيد الرجل المناسب لذلك وأخذ بمدحه، قالوا: إن ابن عباس أراد أن يقوم، لكن الإمام الحسين أشار إليه بالجلوس، فجلس بينما قام الحسين عليه السلام يرد على معاوية. فقال: بعد أن حمد الله وصلى على الرسول صلى الله عليه وآله أما بعد يا معاوية فلن يؤدي القائل - وإن أطنب - في صفة الرسول صلى الله عليه واله من جميع جزءا، قد فهمت ما ألبست به الخلف بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من إيجاز الصفة، والتنكب عن استبلاغ البيعة، وهيهات هيهات يا معاوية، فضح الصبح فحمة الدجى، وبهرت الشمس أنوار السرج، ولقد فضلت حتى أفرطت، واستأثرت حتى أجحفت، ومنعت حتى بخلت، وجرت حتى جاوزت، ما بذلت لذي حق من أتم حقه بنصيب حتى أخذ الشيطان حظه الأوفر، ونصيبه الأكمل، وفهمت ما ذكرته عن يزيد من اكتماله وسياسته لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، تريد أن توهم الناس في يزيد، كأنك تصف محجوباً أو تنعت غائباً، أو تخبر عما كان مما احتويته بعلم خاص، وقد دل يزيد من نفسه على موقع رأيه، فخذ ليزيد فيما أخذ به من استقرائه الكلاب المتهارشة عند التحارش، والحمام السبق لأترابهن، والقينات ذوات المعازف، وضروب الملاهي، تجده ناصراً ودع عنك ما تحاول، فما أغناك أن تلقى الله بوزر هذا الخلق أكثر مما أنت لاقيه، فو الله ما برحت تقدم باطلاً في جور، وحنقاً في ظلم، حتى ملأت الأسقية، وما بينك وبين الموت إلا غمضة، فتقدم على عمل محفوظ في يوم مشهود، ولات حين مناص.[173]

--> 173 الأميني؛ عبد الحسين: الغدير١٠/ ١٧١